قرأت لك "كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب .. لابن القيم"

عرض المقال
قرأت لك "كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب .. لابن القيم"
1024 زائر
01-02-2010
أبومهاب المصري
HTML clipboard

قرأت لك

"كتاب الوابل الصيب .. لابن القيم"


1- اسم الكتاب

(
الوابل الصيب ... لابن القيم
)


2- اسم المؤلف
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله

3- المقطتفات

1-

نموذجين للعبادة

الوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبها عبودية ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبودية هذا والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية وتركه المعصية التي اشتدت دواعي نفسه إليها من غير خوف من الناس عبودية ونفقته في الضراء عبودية ولكن فرق عظيم بين العبودتين فمن كان عبدا لله في الحالتين قائما بحقه في المكروه والمحبوب فذلك الذي تناوله قوله تعالى : { أليس الله بكاف عبده } وفي القراءة الأخرى { عبادة } وهما سواء لأن المفر مضاف فينعم عموم الجمع فالكفاية التامة مع العبودية التامة والناقصة فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

************************

2-

مذتب في الجنة ، ومحسن في النار

قول بعض السلف : إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة يدخل بها النار قالوا : كيف ؟ قال : يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب له فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة

ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها ويستطيل بها ويقول فعلت وفعلت فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيرا ابتلاه بأمر يكسره به ويذل به عنقه ويصغر به نفسه عنده وإن أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه

************************

3-

من أحب شيئاً سواه عُذب به

وقد قضى الله تعالى قضاء لا يرد ولا يدفع أن من أحب شيئا سواه عذب به ولا بد وأن من خاف غيره سلط عليه وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤما عليه ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد

************************

4-

في الصلاة

في السنن ومسند الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال [ إن العبد ليصلي الصلاة وما كتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها حتى بلغ عشرها ]

************************

5-

ديوان السر ، وديوان العلانية

جاء في أثر معروف إن العبد ليعمل العمل سرا لا يطلع عليه أحدا إلا الله تعالى فيتحدث به فينتقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية ثم يصير في ذلك الديوان على حسب العلانية فإن تحدث به للسمعة وطلب الجاه والمنزلة عند غير الله تعالى أبطله كما لو فعله لذلك

************************

6-

الإسلام أعاد ثواب حسناته

قد سأل حكيم بن حزام رضى الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عتاقة وصلة وبر فعله في الشرك : هل يثاب عليه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فهذا يقتضي أن الاسلام أعاد عليه ثواب تلك الحسنات التي كانت باطلة بالشرك فلما تاب من الشرك عاد إليه ثواب حسناته المتقدمة فهكذا إذا تاب العبد توبة نصوحا صادقة خالصة أحرقت ما كان قبلها من السيئات وأعادت عليه ثواب حسناته

************************

7-

ربما صحت الأجسام بالعلل

لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعلل

************************

8-

بع الدنيا بالآخرة

في بعض الآثار : ابن آدم بع الدنيا بالآخرة تربحهما جميعا ولا تبع الآخرة بالدنيا تخسرهما جميعا وقال بعض السلف : ابن آدم أنت محتاج إلى نصيبك من أحوج فإن بدأت بنصيبك من الدنيا أضعت نصيبك من الآخرة وكنت من نصيب الدنيا على خطر وإن بدأت بنصيبك من الآخرة فزت بنصيبك من الدنيا فانتظمته انتظاما

************************

9-

خطبة عمر بن عبد العزيز

كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول في خطبته : أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وإن لكم معادا يجمعكم الله عز وجل فيه للحكم فيكم والفصل بينكم فخاب وشقي عبد أخرجه الله عز وجل من رحمته التي وسعت كل شيء وجنته التي عرضها السموات والأرض وإنما يكون الأمان غدا لمن خاف الله تعالى واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقاوة بسعادة ألا ترون أنكم في أصلاب الهالكين وسيخلفه بعدكم الباقون ؟ ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غاديا رائحا إلى الله قد قضى نحبه وانقطع أمله فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب ؟

************************

10-

إن الله أمركم بخمس

وقد روى الإمام أحمد رضي الله عنه والترمذي من حديث الحارث الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [ إن الله سبحانه وتعالى أمر يحي بن زكريا صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعلموا بها وأنه كاد أن يبطيء بها فقال له عيسى عليه السلام : إن الله تعالى أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم فقال يحي : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي وأعذب فجمع يحي الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعد على الشرف فقال : إن الله تبارك وتعالى أمرني بخمس كلمات أن أعملهن وآمركم أن تعملوا بهن : أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وإن من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يكن يلتفت وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك كلهم يعجب أو يعجبه ريحه وأن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو فأوثقوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال : أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم وأمركم أن تذكروا الله تعالى فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى

قال النبي صلي الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن : السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثى جهنم فقال رجل : يارسول الله وإن صلى وصام ؟ قال وإن صلى وصام فادعوا بدعوا الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله ] قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

************************

11-

صلاتين !!

قالوا: إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وأن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض وذلك أن أحدهما مقبل على الله عز وجل والآخر ساه غافل

************************

12-

كهذا الصلاة

من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظرا بقبله إليه مراقبا له ممتلئا من محبته وعظمته كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطوات وارتفعت حجبها بينه وبين ربه فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به

************************

13-

ارفعوا الحجب

روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله عز وجل : ( ارفعوا الحجب فإذا التفت قال أرخوها ) وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره فإذا التفت إلى غيره أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمور الدنيا

************************

14-

ما يصنع بالقلب الخراب

قيل لابن عباس رضي الله عنهما : إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها فقال : وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب ؟

************************

15-

مثال للقلوب

ضرب للقلوب بمثال حسن وهو ثلاثة بيوت : بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره وبيت للعبد فيه كنوز العبد وذخائره وليس جواهر الملك وذخائره وبيت خال صفر لا شئ فيه فجاء اللص يسرق من أحد البيوت فمن أيها يسرق ؟ فإن قلت من البيت الخالي كان محالا لأن البيت الخالي ليس فيه شئ يسرق ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما : إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها فقال : وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب ؟ وإن قلت : يسرق من بيت الملك كان ذلك كالمستحيل الممتنع فإن عليه من الحرس واليزك وما لا يستطيع اللص الدنو منه كيف وحارسه الملك بنفسه ؟ وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله ؟ فلم يبق للص إلا البيت الثالث فهو الذي يشن عليه الغارات

فليتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل ولينزله على القلوب فإنها على منواله

************************

16-

وسعني قلب عبدي المؤمن

في بعض الكتب الإلهي لست أسكن البيوت ولا تسعني وأي شئ يسعني والسماوات حشو كرسي ؟ ولكن أنا في قلب الوداع التارك لكل شئ سواي وهذا معنى الأثر الآخر ما وسعتني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن

************************

17-

البلاء لا يتخطى الصدقة

في بعض الآثار : باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة

************************

18-

الشح والبخل

والفرق بين الشح والبخل أن الشح هو شدة الحرص على الشيء والاحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله وجشع النفس عليه والبخل منع إنفاقه بعد حصوله وحبه وإمساكه فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله فالبخل تمرة الشح والشح يدعو إلى البخل والشح كامن في النفس فمن بخل فقد أطاع شحه ومن لم يبخل فقد عصي شحه ووقي شره وذلك هو المفلح { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }

************************

19-

قصيدة في السخاء

( ويظهر عيب المرء في الناس ... بخله ويستره عنهم جميعا سخاؤه )

( تغط بأثواب السخاء فإنني ... أرى كل عيب فالسخاء غطاؤه )

( وقارن إذا قارنت حرا فإنما ... يزين ويزري بالفتى قرناؤه )

( وأقلل إذا ... ما اسطعت قولا فإنه إذا قل قول المرء قل خطاؤه )

( إذا قل مال المرء قل صديقه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه )

( وأصبح لا يدري وأن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه )

( إذا المرء لم يختر صديقا لنفسه فناد به في الناس هذا جزاؤه )

************************

20-

لم اتخذتك خليلا ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : أوحى الله إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا قال لأني رأيت العطاء أحب إليك من الأخذ وهذه صفة من صفات الرب جل جلاله فإنه يعطي ولا يأخذ ويطعم ولا يطعم وهو أجود الأجودين وأكرم الأكرمين وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته فإنه كريم يحب الكريم من عباده وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان وجميل يحب الجمال

************************

21-

من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته

النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته يوما [ يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته

************************

22-

الشيطان وقلوب العباد

قال ابن عباس : الشيطان جاثم على قلب أبن آدم فإذا سها وغفل وسوس

************************

23-

ذكر الله

في الترمذي عن عبد الله بن بشر أن رجلا قال : يا رسول الله إن أبواب الخير كثيرة ولا أستطيع القيام بكلها فأخبرني بما شئت أتشبث به ولا تكثر علي فأنسى وفي رواية : أن شرائع الإسلام قد كثرت علي وأنا كبرت فأخبرني بشئ أتشبث به قال [ لا يزال لسانك رطبا بذكر الله تعالى ]

************************

24-

فوائد الذكر

73 فائدة

وفي الذكر أكثر من مائة فائدة :

( إحداها ) أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره

( الثانية )

أنه يرضي الرحمن عز وجل

( الثالثة )

أنه يزيل الهم والغم عن القلب

( الرابعة )

أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط

( الخامسة )

أنه يقوى القلب والبدن

( السادسة )

أنه ينور الوجه والقلب

( السابعة )

أنه يجلب الرزق

( الثامنة )

أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة

( التاسعة )

أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام وقطب رحى الدين ومدار السعادة والنجاة وقد جعل الله لكل شيء سببا وجعل سبب المحبة دوام الذكر فمن أراد أن ينال محبة الله عز وجل فليلهج بذكره فإنه الدرس والمذاكرة كما أنه باب العلم فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم

( العاشرة )

أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الاحسان فيعبد الله كأنه يراه ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت

( الحادية عشرة )

أنه يورثه الإنابة وهي الرجوع إلى الله عز وجل فمتى أكثر الرجوع إليه بذكره أورثه ذلك رجوعه بقلبه إليه في كل أحواله فيبقى الله عز وجل مفزعه وملجأه وملاذه ومعاذه وقبلة قلبه ومهربه عند النوازل والبلايا

( الثانية عشرة )

أنه يورثه القرب منه فعلى قدر ذكره لله عز وجل يكون قربه منه وعلى قدر غفلته يكون بعده منه

( الثالثة عشرة )

أنه يفتح له بابا عظيما من أبواب المعرفة وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة

( الرابعة عشرة )

أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلاله لشدة استيلائه على قلبه وحضوره مع الله تعالى بخلاف الغافل فإن حجاب الهيبة رقيق في قلبه

( الخامسة عشرة )

أنه يورثه ذكر الله تعالى له كم قال تعالى : { فاذكروني أذكركم } ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلا وشرفا وقال صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى [ من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ]

( السادسة عشرة )

أنه يورث حياة القلب وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله تعالى روحه يقول : الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ؟

( السابعة عشرة )

أنه قوت القلب والروح فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته وحضرت شيخ الاسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إلي وقال : هذه غدوتي ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي أو كلاما قريبا من هذا وقال لي مرة : لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر أو كلاما هذا معناه

( الثامنة عشرة )

أنه يورث جلاء القلب من صداه كما تقدم في الحديث وكل صدأ وصدأ القلب الغفلة والهوى وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار وقد تقدم هذا المعنى

( التاسعة عشرة )

أنه يحط الخطايا ويذهبها فإنه من أعظم الحسنات والحسنات يذهبن السيئات

( العشرون )

أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى فإن الغافل بينه وبين الله عز وجل وحشة لا تزول إلا بالذكر

( الحادية والعشرون )

أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده يذكر بصاحبه عند الشدة فقد روى الإمام أحمد في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ إن ما تذكرون من جلال الله عز وجل من التهليل والتكبير والتحميد يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن أفلا يحب أحدكم أن يكون له ما يذكر به ] ؟ هذا الحديث أو معناه

( الثانية والعشرون )

أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشده وقد جاء أثر معناه أن العبد المطيع الذاكر لله تعالى إذا أصابته شدة أو سأل الله تعالى حاجة قالت الملائكة : يا رب صوت معروف من عبد معروف والغافل المعرض عن الله عز وجل إذا دعاه وسأله قالت الملائكة : يا رب صوت منكر من عبد منكر

( الثالثة والعشرون )

أنه ينجي من عذاب الله تعالى كما قال معاذ رضي الله عنه ويروى مرفوعا [ ما عمل آدمي عملا أنجى من عذاب الله عز وجل من ذكر الله تعالى ]

( الرابعة والعشرون )

أنه سبب تنزيل السكينة وغشيان الرحمة وحفوف الملائكة بالذاكر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم

( الخامسة والعشرون )

أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل فإن العبد لا بد له من أن يتكلم فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى وذكر أوامره تكلم بهذه المحرمات أو بعضها ولا سبيل الى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك فمن عود لسانه ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو ومن يبس لسانه عن ذكر الله تعالى ترطب بكل باطل ولغو وفحش ولا حول ولا قوة إلا بالله

( السادسة والعشرون )

أن مجالس الذكر مجالس الملائكة ومجالس اللغو والغفلة ومجالس الشياطين فليتخير العبد أعجبهما إليه وأولاهما به فهو مع اهله في الدنيا والآخرة

( السابعة والعشرون )

أنه يسعد الذاكر بذكره ويسعد به جليسه وهذا هو المبارك أين ما كان والغافل واللاغي يشقى بلغوه وغفلته ويشقى به مجالسه

( الثامنة والعشرون )

أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامة فإن كل مجلس لا يذكر العبد فيه ربه تعالى كان عليه حسرة وترة يوم القيامة

( التاسعة والعشرون )

أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه والناس في حر الشمس قد صهرتهم في الموقف وهذا الذاكر مستظل بظل عرش الرحمن عز وجل

( الثلاثون )

أن الاشتعال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين ففي الحديث عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قال سبحانه وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ]

( الحادية والثلاثون )

أنه أيسر العبادات وهو من أجلها وأفضلها فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها ولو تحرك عضو من الانسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه لشق عليه غاية المشقة بل لا يمكنه ذلك

( الثانية والثلاثون )

أنه غراس الجنة فقد روى الترمذي في جامعه من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لقيت ليلة أسرى بي إبراهيم الخليل عليه السلام فقال : يا محمد أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ] قال الترمذي حديث حسن غريب من حديث أبن مسعود

وفي الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ] قال الترمذي حديث حسن صحيح

( الثالثة والثلاثون )

أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه ومن قال : سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ] وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ]

وفي الترمذي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ من قال حين يصبح أو يمسي : اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار ومن قالها أربعا أعتقه الله تعالى من النار ] وفيه عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ من قال حين يمسي وإذا أصبح : رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا كان حقا على الله أن يرضيه ] وفي الترمذي [ من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ]

( الرابعة والثلاثون )

أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده فإن نسيان الرب سبحانه وتعالى يوجب نسيان نفسه ومصالحها قال تعالى : { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون } وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت ولا بد كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك ومما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره وضيع مصالحه فإنه يفسد ولا بد هذا مع إمكان قيام غيره مقامه فيه فكيف الظن بفساد نفسه وهلاكها وشقائها إذا أهملها ونسيها واشتغل عن مصالحها وعطل مراعاتها وترك القيام عليها بما يصلحها فما شئت من فساد وهلاك وخيبة وحرمان وهذا هو الذي صار أمره كله فرطا فانفرط عليه أمره وضاعت مصالحه وأحاطت به أسباب القطوع والخيبة والهلاك

ولا سبيل إلى الامان من ذلك إلا بدوام ذكر الله تعالى واللهج به وأن لا يزال اللسان رطبا به وأن يتولى منزلة حياته التي لا غنى له عنها ومنزلة غذائه الذي إذا فقده فسد جسمه وهلك وبمنزلة الماء عند شدة العطش وبمنزلة اللباس في الحر والبرد وبمنزلة الكن في شدة الشتاء والسموم

فحقيق بالعبد أن ينزل ذكر الله منه بهذه المنزلة وأعظم فأين هلاك الروح والقلب وفسادهما من هلاك البدن وفساده ؟ هذا هلاك لا بد منه وقد يعقبه صلاح لا بد وأما هلاك القلب والروح فهلاك لا يرجى معه صلاح ولا فلاح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم في فوائد الذكر وادامته إلا هذه الفائدة وحدها لكفي بها فمن نسي الله تعالى أنساه نفسه في الدنيا ونسيه في العذاب يوم القيامة قال تعالى : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } أي تنسى في العذاب كما نسيت آياتي فلم تذكرها ولم تعمل بها وإعراضه عن ذكره يتناول إعراضه عن الذكر الذي أنزله وهو أن يذكر الذي أنزله في كتابه وهو المراد بتناول إعراضه عن أن يذكر ربه بكتابه وأسمائه وصفاته وأوامره وآلائه ونعمه فإن هذه كلها توابع إعراضه عن كتاب ربه تعالى فإن الذكر في الآية إما مصدر مضاف إلى الفاعل أو مضاف إضافة الأسماء المحضة أعرض عن كتابي ولم يتله ولم يتدبره ولم يعمل به ولا فهمه فإن حياته ومعيشته لا تكون إلا مضيقة عليه منكدة معذبا فيها

والضنك الضيق والشدة والبلاء ووصف المعيشة نفسها بالضنك مبالغة وفسرت هذه المعيشة بعذاب البرزخ والصحيح أنها تتناول معيشته في الدنيا وحاله في البرزخ فإنه يكون في ضنك في الدارين وهو شدة وجهد وضيق وفي الآخرة تنسى في العذاب وهذا عكس أهل السعادة والفلاح فإن حياتهم في الدنيا أطيب الحياة ولهم في البرزخ وفي الآخرة أفضل الثواب

قال تعالى : { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } فهذا في الدنيا ثم قال : { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } فهذا في البرزخ والآخرة وقال تعالى : { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } وقال تعالى : { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا } حسنا { إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله } فهذا في الآخرة وقال تعالى : { قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } فهذه أربعة مواضيع ذكر الله تعالى فيها أنه يجزي المحسن بإحسانه جزاءين : جزاء في الدنيا وجزاء في الآخرة

فالاحسان له جزاء معجل ولا بد والإساءة لها جزاء معجل ولا بد ولو لم يكن إلا ما يجازي به المحسن من انشراح صدوره في انفساح قلبه وسروره ولذاته بمعاملة ربه عز وجل وطاعته وذكره ونعيم روحه بمحبته

وذكره وفرحه بربه سبحانه وتعالى أعظم مما يفرح القريب من السلطان الكريم عليه بسلطانه وما يجازي به المسيء من ضيق الصدر وقسوة القلب وتشتته وظلمته وحزازاته وغمه وهمه وحزنه وخوفه وهذا أمر لا يكاد من له أدني حس وحياة يرتاب فيه بل الغموم والهموم والاحزان والضيق عقوبات عاجلة ونار دنيوية وجهنم حاضرة والاقبال على الله تعالى والانابة إليه والرضاء به وعنه وامتلاء القلب من محبته واللهج بذكره والفرح والسرور بمعرفته ثواب عاجل وجنة وعيش لا نسبة لعيش الملوك إليه البتة

وسمعت شيخ الإسلام أبن تيمية قدس الله روحه يقول : أن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة وقال لي مرة : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري إن رحت فهي معي لا تفارقني إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلت ملء هذه القاعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة أو قال ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا وكان يقول في سجوده وهو محبوس اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله وقال لي مرة : المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال : { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا وأقواهم قلبا وأسرهم نفسا تلوح نضرة النعيم على وجهه وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها

وكان بعض العارفين يقول : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف وقال آخر : مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها ؟ قيل : وما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله تعالى ومعرفته وذكره أو نحو هذا وقال آخر : إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا وقال آخر : إنه لتمر بي أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب

فمحبة الله تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسكون إليه والطمأنينة إليه وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل والمعاملة بحيث يكون هو وحده المستولي على هموم العبد وعزماته وإرادته هو جنة الدنيا والنعيم الذي لا يشبهه نعيم وهو قوة عين المحبين وحياة العارفين وإنما تقر عيون الناس به على حسب قرة أعينهم بالله عز وجل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات

وإنما يصدق هذا من في قلبه حياة وأما ميت القلب فيوحشك ما له ثم فاستأنس بغيبته ما أمكنك فإنك لا يوحشك إلا حضوره عندك فإذا ابتليت به فأعطه ظاهرك وترحل عنه بقلبك وفارقه بسرك ولا تشغل به عما هو أولى بك واعلم أن الحسرة كل الحسرة الاشتغال بمن لا يجر عليك الاشتغال به إلا فوت نصيبك وحظك من الله عز وجل وانقطاعك عنه وضياع وقتك وضعف عزيمتك وتفرق همك

فإذا بليت بهذا ـ ولا بد لك منه ـ فعامل الله تعالى فيه واحتسب عليه ما أمكنك وتقرب إلى الله تعالى بمرضاته فيه واجعل اجتماعك به متجرا لك لا تجعله خسارة وكن معه كرجل سائر في طريقه عرض له رجل وقفه عن سيره فاجتهد أن تأخذه معك وتسير به فتحمله ولا يحملك فإن أبى ولم يكن في سيره مطمع فلا تقف معه بلا ركب الدرب ودعه ولا تلتفت إليه فإنه قاطع الطريق ولو كان من كان فانج بقلبك وضن بيومك وليلتك لا تغرب عليك الشمس قبل وصول المنزلة فتؤخذ أو يطلع الفجر أنى لك بلماقهم

( الخامسة والثلاثون )

أن الذكر يسير العبد هو في فراشه وفي سوقه وفي حال صحته وسقمه وفي حال نعيمه ولذته وليس شيء يعم الأوقات والأحوال مثله حتى يسير العبد وهو نائم على فراشه فيسبق القائم مع الغفلة فيصبح هذا وقد قطع الركب وهو مستلق على فراشه ويصبح ذلك الغافل في ساقة الركب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

وحكى عن رجل من العباد أنه نزل برجل ضيفا فقام العابد ليله يصلي وذلك الرجل مستلق على فراشه فلما أصبحا قال له العابد : سبقك الركب أو كما قال فقال : ليس الشأن فيمن بات مسافرا وأصبح مع الركب الشأن فيمن بات على فراشه وأصبح قد قطع الركب

وهذا ونحوه له محمل صحيح ومحمل فاسد فمن حكم على أن الراقد المضطجع على فراشه يسبق القائم القانت فهو باطل وإنما محمله أن هذا المستلقي على فراشه علق بربه عز وجل وألصق حبة قلبه بالعرش وبات قلبه يطوف حول العرش مع الملائكة قد غاب عن الدنيا ومن فيها وقد عاقه عن قيام الليل عائق من وجع أو برد يمنعه القيام أو خوف على نفسه من رؤية عدو يطلبه أو غير ذلك من الأعذار فهو مستلق على فراشه وفي قلبه ما الله تعالى به عليم وآخر قائم يصلي ويتلو وفي قلبه من الرياء والعجب وطلب الجاه والمحمدة عند الناس ما الله به عليم أو قلبه في واد وجسمه في واد فلا ريب أن ذلك الراقد يصبح وقد سبق هذا القائم بمراحل كثيرة فالعمل على القلوب لا على الأبدان والمعول على الساكن ويهيج الحب المتوارى ويبعث الطلب الميت

السادسة والثلاثون ) أن الذكر نور للذاكر في الدنيا ونور له في قبره ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصراط فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله تعالى

( السابعة والثلاثون )

أن الذكر رأس الأصول وطريق عامة الطائفة ومنشور الولاية : فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله عز وجل فليتطهر وليدخل على ربه عز وجل يجد عنده كل ما يريد فإن وجد ربه عز وجل وجد كل شئ وإن فاته ربه عز وجل فاته كل شئ

( الثامنة والثلاثون )

في القلب خلة وفاقه لا يسدها شئ البته إلا ذكر الله عز وجل فإذا صار شعار القلب بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة واللسان تبع له فهذا هو الذكر الذي يسد الخلة ويفني الفاقه فيكون صاحبه غنيا بلا مال عزيزا بلا عشيرة مهيبا بلا سلطان فإذا كان غافلا عن ذكر الله عز وجل فهو بضد ذلك فقير مع كثرة جدته ذليل مع سلطانه حقير مع كثرة عشيرته

( التاسعة والثلاثون )

أن الذكر يجمع المتفرق ويفرق المجتمع ويقرب البعيد ويبعد القريب فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته وهمومه وعزومه والعذاب كل العذاب في تفرقتها وتشتتها عليه وانفراطها له والحياة والنعيم في اجتماع قلبه وهمه وعزمه وإرادته ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم والغموم والأحزان والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه ويفرق أيضا ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره حتى تتساقط عنه وتتلاشى وتضمحل ويفرق أيضا ما اجتمع على حربه من جند الشيطان فإن إبليس لا يزال يبعث له سرية وكلما كان أقوى طلبا لله سبحانه وتعالى وأمثل تعلقا به وإرادة له كانت السرية أكثف وأكثر وأعظم شوكة بحسب ما عند العبد من مواد الخير والإرادة ولا سبيل إلى تفريق هذا الجمع إلا بدوام الذكر

وأما تقريبه البعيد فإنه يقرب إليه الآخرة التي يبعدها منه الشيطان والأمل فلا يزال يلهج بالذكر حتى كأنه قد دخلها وحضرها فحينئذ تصغر في عينه الدنيا وتعظم في قلبه الآخرة ويبعد القريب إليه وهي الدنيا التي هي أدنى إليه من الآخرة فإن الآخرة متى قربت من قلبه بعدت منه الدنيا كلما قربت منه هذه مرحلة بعدت منه هذه مرحلة ولا سبيل إلى هذا إلا بدوام الذكر

( الأربعون )

أن الذكر ينبه القلب من نومه ويوقظه من سنته والقلب إذا كان نائما فاتته الأرباح والمتاجر وكان الغالب عليه الخسران فإذا استيقظ وعلم ما فاته في نومته شد المئزر وأحيا بقية عمره واستدرك ما فاته ولا تحصل يقظته إلا بالذكر فإن الغفلة نوم ثقيل

( الحادية والأربعون )

أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر وكلما عظمت تلك الشجرة ورسخ أصلها كان أعظم لثمرتها فالذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد وهو أصل كل مقام وقاعدته التي ينبي ذلك المقام عليها كما يبني الحائط على رأسه وكما يقوم السقف على حائطه وذلك أن العبد أن لم يستيقظ لم يمكنه قطع منازل السير ولا يستيقط إلا بالذكر كما تقدم فالغفلة نوم القلب أو موته

( الثانية والأربعون )

أن الذكر قريب من مذكوره ومذكوره معه وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة فهي معية بالقرب والولاية والمحبة النصرة والتوفيق كقوله تعالى : { إن الله مع الذين اتقوا } { والله مع الصابرين } { وإن الله لمع المحسنين } { لا تحزن إن الله معنا } وللذاكر من هذه المعية نصيب وافر كما في الحديث الإلهي أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه وفي أثر آخر وأهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيارتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي : إن تابوا فأنا حبيبهم فأني أحب التوابين وأحب المتطهرين وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب

والمعية الحاصلة للذاكر معية لا يشبهها شئ وهي أخص من المعية الحاصلة للمحسن والمتقي وهي معية لا تدركها العبارة ولا تنالها الصفة وإنما تعلم بالذوق وهي مزلة أقدام إن لم يصحب العبد فيها تمييز بين القديم والمحدث بين الرب والعبد بين الخالق والمخلوق بين العابد والمعبود وإلا وقع في حلول يضاهي به النصارى أو اتحاد يضاهي به القائلين بوحدة الوجود وأن وجود الرب عين وجود هذه الوجودات بل ليس عندهم رب وعبد ولا خلق وحق بل الرب هو العبد والعبد هو الرب والخلق المشبه هو الحق المنزه تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا والمقصود أنه إن لم يكن مع العبد عقيدة صحيحة وإلا فإذا استولى عليه سلطان الذكر وغاب بمذكوره عن ذكره وعن نفسه ولج باب الحلول والاتحاد ولا بد

( الثالثة والأربعون )

أن الذكر يعدل عتق الرقاب ونفقة الأموال والحمل على الخيل في سبيل الله عز وجل ويعدل الضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل وقد تقدم أن [ من قال في يوم مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه حتى يمسي ] الحديث

وذكر أبن أبي الدنيا عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال : قيل لأبي الدرداء : إن رجلا أعتق مائة نسمة قال : إن مائة نسمة من مال رجل كثير وأفضل من ذلك وأفضل إيمان ملزوم بالليل والنهار أن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله عز وجل وقال أبن مسعود : لأن أسبح الله تعالى تسبيحات أحب إلي من أن أنفق عددهن دنانير في سبيل الله عز وجل وجلس عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود فقال عبد الله : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أنفق عددهن دنانير في سبيل الله عز وجل فقال عبد الله بن عمرو : لأن أجد في طريق فأقولهن أحب إلي من أحمل عددهن على الخيل في سبيل الله عز وجل وقد تقدم حديث أبي الدرداء قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الورق والذهب وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال اذكروا الله ] رواه ابن ماجه والترمذي وقال الحاكم : صحيح الإسناد

( الرابعة والأربعون )

أن الذكر رأس الشكر فما شكر الله تعالى من لم يذكره وذكر البيهقي عن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام قال : رب قد أنعمت علي كثيرا فدلني على أن أشكرك كثيرا قال : اذكرني كثيرا فإذا ذكرتني كثيرا فقد شكرتني كثيرا وإذا نسيتني فقد كفرتني وقد ذكر البيهقي أيضا في شعب الإيمان عن عبد الله بن سلام قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما الشكر الذي ينبغي لك ؟ فأوحى الله تعالى إليه أن لا يزال لسانك رطبا من ذكري قال : يارب إني أكون على حال أجلك أن أذكرك فيها قال : وما هي ؟ قال : أكون جنبا أو على الغائط أو إذا بلت فقال : وإن كان قال : يا رب فما أقول ؟ قال تقول سبحانك وبحمدك وجنبني الأذي وسبحانك وبحمدك فقني الأذى

قلت قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه ولم تستثن حالة من حالة وهذا يدل على أنه كان يذكر ربه تعالى في حال طهارته وجنابته وأما في حال التخلي فلم يكن يشاهده أحد يحكي عنه ولكن شرع لأمته من الأذكار قبل التخلي وبعده ما يدل على مزيد الأعتناء بالذكر وأنه لا يخل به عند قضاء الحاجة وبعدها وكذلك شرع للأمة من الذكر عند الجماع أن يقول أحدهم [ بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ما رزقتنا ] وأما عند نفس قضاء الحاجة وجماع الأهل فلا ريب أنه لا يكره بالقلب لأنه لا بد لقلبه من ذكر ولا يمكنه صرف قلبه عن ذكر من هو أحب إليه فلو كلف القلب نسيانه لكان تكليفه بالمحال كما قال القائل :

( يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل )

فأما الذكر باللسان على هذه الحالة فليس مما شرع لنا ولا ندبنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم وقال عبد الله بن أبي الهذيل : إن الله تعالى ليحب أن يذكر في السوق ويحب أن يذكر على كل حال إلا على الخلاء

ويكفي في هذه الحال استشعار الحياء والمراقبة والنعمة عليه في هذه الحالة وهي من أجل الذكر فذكر كل حال بحسب ما يليق بها واللائق بهذه الحال التقنع بثوب الحياء من الله تعالى وإجلاله وذكر نعمته عليه وإحسانه إليه في إخراج هذا العدو المؤذي له لو بقي فيه لقتله فالنعمة في تيسير خروجه كالنعمة في التغذي به وكان علي بن أبي طالب إذا خرج من الخلاء مسح بطنه وقال : يالها نعمة لو يعلم الناس قدرها وكان بعض السلف يقول : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني مضرته وكذلك ذكره حال الجماع ذكر هذه النعمة التي من بها عليه وهي أجل نعم الدنيا فإذا ذكر نعمة الله تعالى عليه بها هاج من قلبه هائج الشكر فالذكر رأس الشكر وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ [ والله يا معاذ إني لأحبك فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ] فجمع بين الذكر والشكر كما جمع سبحانه وتعالى بينهما في قوله تعالى : { فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون } فالذكر والشكر جماع السعادة والفلاح

( الخامسة والأربعون )

أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره فإنه اتقاه في أمره ونهيه وجعل ذكره شعاره

( السادسة والأربعون )

أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى

( السابعة والأربعون )

أن الذكر شفاء القلب ودواؤه والغفلة مرضه فالقلوب مريضة وشفاؤها دواؤها في ذكر الله تعالى قال مكحول : ذكر الله تعالى شفاء وذكر الناس داء وذكر البيهقي عن مكحول مرفوعا ومرسلا ذكرته شفاها وعافاها فإذا غفلت عنه انتكست كما قيل :

( إذا مرضنا تداوينا بذكركم فتترك الذكر أحيانا فننتكس )

( الثامنة والأربعون )

أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها والغفلة أصل معاداته ورأسها فإن العبد لا يزال يذكر ربه عز وجل حتى يحبه فيواليه ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه قال الاوزاعي : قال حسان ابن عطية : ما عادى عبد ربه بشئ أشد عليه من أن يكره ذكره أو من يذكره فهذه المعاداة سببها الغفلة ولا تزال بالعبد حتى يكره ذكر الله ويكره من ذكره فحينئذ يتخذه عدوا كما اتخذه الذاكر وليا

( التاسعة والأربعون )

أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمة بمثل ذكر الله تعالى فالذكر جلاب للنعم دافع للنقم قال سبحانه وتعالى { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } وفي القراءة الأخرى { إن الله يدافع } فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة إيمانهم وكماله ومادة الإيمان وقوته بذكر الله تعالى فمن كان أكمل إيمانا وأكثر ذكرا كان دفع الله تعالى عنه ودفاعه أعظم ومن نقص نقص ذكرا بذكر ونسيانا بنسيان وقال سبحانه وتعالى : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم } والذكر رأس الشكر كما تقدم والشكر جلاب النعم وموجب للمزيد قال بعض السلف رحمة الله عليهم : ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك

( الخمسون )

أن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر ومن صلى الله تعالى عليه وملائكته فقد أفلح كل الفلاح وفاز كل الفوز قال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما } فهذه الصلاة منه تبارك وتعالى ومن ملائكته إنما هي سبب الإخراج لهم من الظلمات إلى النور فأي خير لم يحصل لهم وأي شر لم يندفع عنهم ؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله وبالله التوفيق

( الحادية والخمسون )

إن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا وغيره من حديث جابر بن عبد الله قال : [ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة قلنا : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال مجالس الذكر ثم قال اغدوا وروحوا وأذكروا فمن كان يحب أن يعلم منزلته عند الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله تعالى عنده فإن الله تعالى ينزل العمل منه حيث أنزله من نفسه ]

( الثانية والخمسون )

إن مجالس الذكر مجالس ملائكة فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله تعالى فيه كما أخرجا في الصحيحين من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن لله ملائكة فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادوا : هلموا إلى حاجتكم قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا : فيسألهم ربهم تعالى ـ وهو أعلم بهم : ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك قال فيقول : هل رأوني ؟ قال : فيقولون : لا والله ما رأوك قال : فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : فيقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تحميدا وتمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال : فيقول : ما يسألوني ؟ قال : يسألونك الجنة قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولن : لا والله يا رب ما رأوها قال فيقول : فكيف لو أنهم رأوها ؟ قال يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة فيقول : فمم يتعوذون ؟ قال : يقولون : من النار قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لا والله يا رب ما رأوها قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال : يقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم وإنما جاء لحاجة قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ] فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم فلهم نصيب من قوله { وجعلني مباركا أين ما كنت } فهكذا المؤمن مبارك أين حل والفاجر مشؤوم أين حل فمجالس الذكر مجالس الملائكة ومجالس الغفلة مجالس الشياطين وكل مضاف إلى شكله وأشباهه امرئ يصير إلى ما يناسبه

( الثالثة والخمسون )

إن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته كما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال : خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله تعالى قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني [ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن علينا بك قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله تبارك وتعالى يباهي بكم الملائكة ] فهذه المباهاة من الرب تبارك وتعالى دليل على شرف الذكر عنده ومحبته له وأن له مزية على غيره من الأعمال

( الرابعة والخمسون )

إن مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحك لما ذكر ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن أبي الدرداء قال : الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك

( الخامسة والخمسون )

إن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله تعالى والمقصود بها تحصيل ذكر الله تعالى قال سبحانه وتعالى : { وأقم الصلاة لذكري } قيل المصدر مضاف إلى الفاعل أي لأذكرك بها وقيل مضاف إلى المذكور أي لتذكروني بها واللام على هذا لام التعليل وقيل : هي اللام الوقتية أي أقم الصلاة عند ذكري كقوله : { أقم الصلاة لدلوك الشمس } وقوله تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } وهذا المعنى المراد بالآية لكن تفسيرها به يجعل معناها فيه نظر لأن هذه اللام الوقتية يليها أسماء الزمان والظروف والذكر مصدر إلا أن يقدر زمان محذوف أي عند وقت ذكري وهذا محتمل

والأظهر أنها لام التعليل أي أقم الصلاة لأجل ذكري ويلزم من هذا أن تكون إقامتها عند ذكره وإذا ذكر العبد ربه فذكر الله تعالى سابق على ذكره فإنه لما ذكره ألهمه ذكره فالمعاني الثلاثة حق

وقال سبحانه وتعالى : { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر } فقيل : المعنى أنكم في الصلاة تذكرون الله وهو من ذكره ولذكره الله تعالى إياكم أكبر من ذكركم إياه وهذا يروى عن ابن عباس وسلمان وأبي الدرداء وابن مسعود رضي الله عنهم وذكر ابن أبي الدنيا عن فضيل ابن مرزوق عن عطية { ولذكر الله أكبر } قال : وهو قوله تعالى : { فاذكروني أذكركم } فذكر الله تعالى لكم أكبر من ذكركم إياه

وقال ابن زيد وقتادة : معناه : ولذكر الله أكبر من كل شيء وقيل لسلمان : أي الأعمال أفضل ؟ أما تقرأ القرآن { ولذكر الله أكبر } ويشهد لهذا حديث أبي الدرداء المتقدم [ ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ] الحديث

وكان شيخ الإسلام أبو العباس قدس الله روحه يقول : الصحيح أن معنى الآية أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان وأحدهما أعظم من الآخر : فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي مشتملة على ذكر الله تعالى ولما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر وذكر ابن أبي الدنيا عن ابن عباس أنه سئل : أي العمل أفضل ؟ قال : ذكر الله أكبر وفي السنن عن عائشة عن النبي صلى اله عليه وسلم قال : [ إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى ] رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح

( السادسة والخمسون )

أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله عز وجل فأفضل الصوام أكثرهم ذكرا لله عز وجل في صومهم وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرا لله عز وجل وأفضل الحاج أكثرهم ذكرا لله عز وجل وهكذا سائر الأحوال وقد ذكر ابن أبي الدنيا حديثا مرسلا في ذلك [ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي أهل المسجد خير ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل : أي الجنازة خير ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل : فأي المجاهدين خير ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل فأي الحجاج خير ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل : وأي العباد خير ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله عز وجل ] قال أبو بكر : ذهب الذاكرون بالخير كله وقال عبيد بن عمير : إن أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه وبخلتم على المال أن تنفقوه وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه : فأكثروا من ذكر الله عز وجل

( السابعة والخمسون )

أن إدامته تنوب عن التطوعات وتقوم مقامها سواء كانت بدنية أو مالية كحج التطوع وقد جاء ذلك صريحا في حديث أبي هريرة : [ أن فقراء المهجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم والمقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون فقال : ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا أحد يكون أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة الحديث متفق عليه فجعل الذكر عوضا لهم عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد وأخبر أنهم يسبقونهم بهذا الذكر فلما سمع أهل الدثور بذلك عملوا به فازدادوا ـ إلى صدقاتهم وعبادتهم بمالهم ـ التعبد بهذا الذكر فحازوا الفضيلتين فنفسهم الفقراء وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم قد شاركوهم في ذلك وانفردوا لهم بما لا قدرة لهم عليه فقال : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ]

وفي حديث عبد الله بن بسر قال : [ جاء أعرابي فقال : يا رسول الله كثرت علي خلال الإسلام وشرائعه فأخبرني بأمر جامع يكفيني قال : عليك بذكر الله تعالى قال : ويكفيني يا رسول الله ؟ قال : نعم ويفضل عنك ] فدله الناصح صلى الله عليه وسلم على شيء يبعثه على شرائع الإسلام والحرص عليها والاستكثار منها فإنه إذا اتخذ ذكر الله شعاره أحبه وأحب ما يحب فلا شيء أحب من التقرب بشرائع الإسلام فدله صلى الله عليه وسلم على ما يتمكن به من شرائع الإسلام وتسهل به عليه وهو ذكر الله عز وجل يوضحه :

( الثامنة والخمسون )

أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته فإنه يحببها إلى العبد ويسهلها عليه ويلذذها له ويجعل قرة عينه فيها ونعيمه وسروره بها بحيث لا يجد لها من الكلفة والمشقة والثقل ما يجد الغافل والتجربة شاهدة بذلك يوضحه :

( التاسعة والخمسون )

أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب وييسر العسير ويخفف المشاق فما ذكر الله عز وجل على صعب إلا هان ولا على عسير إلا تيسر ولا مشقة إلا خفت ولا شدة إلا زالت ولا كربة إلا انفرجت فذكر الله تعالى هو الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر والفرج بعد الغم والهم يوضحه

( الستون )

أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها وله تأثير عجيب في حصول الأمن فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه أنفع من ذكر الله عز وجل إذ بحسب ذكره يجد الأمن ويزول خوفه حتى كأن المخاوف التي يجدها أمان له والغافل خائف مع أمنه حتى كأن ما هو فيه من الأمن كله مخاوف ومن له أدنى حس قد جرب هذا وهذا والله المستعان

( الحادية والستون )

أن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه وكلامه وإقدامه وكتابه أمرا عجيبا فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعه وأكثر وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمرا عظيما وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة وعليا رضي الله عنهما أن يسبحا كل ليلة إذا أخذوا مضاجعهما ثلاثا وثلاثين ويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين لما سألته الخادم وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة فعلمها ذلك وقال : إنه خير لكما من خادم فقيل أن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه مغنيه عن خادم

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يذكر أثرا في هذا الباب ويقول : إن الملائكة لما أمروا بحمل العرش قالوا : يا ربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ؟ فقال : قولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله فلما قالوا حملوه حتى رأيت ابن أبي الدنيا قد ذكر هذا الأثر بعينه عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح قال : حدثنا مشيختنا أنه بلغهم أن أول ما خلق الله عز وجل ـ حين كان عرشه على الماء ـ حملة العرش قالوا : ربنا لم خلقتنا ؟ قال : خلقتكم لحمل عرشي قالوا : ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك ؟ قال : لذلك خلقتكم فأعادوا عليه ذلك مرارا فقال لهم : قولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله فحملوه

وهذه الكلمة لها تأثير عجيب في معالجة الأشغال الصعبة وتحمل المشاق والدخول على الملوك ومن يخاف وركوب الأهوال ولها أيضا تأثير في دفع الفقر كما روى ابن أبي الدنيا عن الليث بن معاوية بن صالح عن أسد بن وداعة رضي الله تعالى عنه قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر أبدا ] وكان حبيب بن سلمة يستحب إذا لقي عدوا أو ناهض حصنا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله وإنه ناهض يوما حصنا للروم فانهزم فقالها المسلمون وكبروا فانهدم الحصن

( الثانية والستون )

أن عمال الآخرة كلهم في مضمار السباق والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار ولكن القترة والغبار يمنع من رؤية سبقهم فإذا انجلى الغبار وانكشف رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق قال الوليد بن مسلم قال محمد بن عجلان : سمعت عمرو مولى غفرة يقول : إذا انكشف الغطاء [ للناس ] يوم القيامة عن ثواب أعمالهم لم يروا عملا أفضل ثوابا من الذكر فيتحسر عند ذلك أقوام فيقولون : ما كان شيء أيسر علينا من الذكر وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيروا سبق المفردون قال : الذين أهتروا في ذكر الله تعالى يضع عنهم أوزارهم أهتروا بالشيء وفيه أولعوا به ولزموه وجعلوه دأبهم وفي بعض ألفاظ الحديث المستهترون بذكر الله ومعناه الذين أولعوا به يقال : استهتر فلان بكذا إذا ولع به

وفيه تفسير آخر أن أهتروا في ذكر الله أي كبروا وهلك أقرانهم وهم في ذكر الله تعالى يقال أهتر الرجل فهو مهتر إذا سقط في كلامه من الكبر والهتر السقط من الكلام كأنه بقي في ذكر الله تعالى حتى خرف وأنكر عقله والهتر الباطل أيضا ورجل مستهتر إذا كان كثير الأباطيل وفي حديث ابن عمر : أعوذ بالله أن أكون من المستهترين وحقيقة اللفظ أن الاستهتار الإكثار من الشيء والولوع به حقا كان أو باطلا وغلب استعماله على المبطل حتى إذا قيل فلان مستهتر لا يفهم منه إلا الباطل وإنما إذا قيد بشيء تقيد به نحو مستهتر وقد أهتر في ذكر الله تعالى أي أولع به وأغري به ويقال : استهتر فيه وبه وتفسير هذا في الأثر الآخر : [ أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقال مجنون ]

( الثالثة والستون )

أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده فإنه أخبر عن الله تعالى بأوصاف كماله ونعوت جلاله فإذا أخبر بها العبد صدقه ربه ومن صدقه الله تعالى لم يحشر مع الكاذبين ورجي له أن يحشر مع الصادقين

وروى أبو إسحاق عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إذا قال العبد : لا إله إلا الله والله أكبر قال : يقول الله تبارك وتعالى : صدق عبدي لا إله إلا أنا وأكبر وإذا قال : لا إله إلا الله وحده قال : صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي وإذا قال : لا إله إلا الله لا شريك له قال : صدق عبدي لا إله إلا أنا لا شريك لي وإذا قال : لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال : صدق عبدي لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال : لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال : صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي ] قال أبو إسحق : ثم قال : [ في ] الآخر شيئا لم أفهمه قلت لأبي جعفر : ما قال ؟ قال : [ من رزقهن عند موته لم تمسه النار ]

( الرابعة والستون )

أن دور الجنة تبنى بالذكر فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء ذكر ابن أبي الدنيا في كتابه عن حكيم بن محمد الأخنسي قال : بلغني أن دور الجنة تبنى بالذكر فإذا أمسك عن الذكر أمسكوا عن البناء فيقال لهم : فيقولون : حتى تأتينا نفقة

وذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من قال : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم - سبع مرات - بني له برج في الجنة ] وكما أن بناءها بالذكر فغراس بساتينها بالذكر كما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن إبراهيم الخليل عليه السلام [ أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وإنها قيعان وإن غرسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فالذكر غراسها وبناؤها ] وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ أكثروا من غراس الجنة قالوا : يا رسول الله وما غراسها ؟ قال : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ]

( الخامسة والستون )

إن الذكر سد بين العبد وبين جهنم فإذا كانت له إلى جهنم طريق من عمل من الأعمال كان الذكر سدا في تلك الطريق فإذا كان ذكرا دائما كاملا كان سدا محكما لا منفذ فيه وإلا فبحسبه

( السادسة والستون )

إن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب كما روى حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عامر الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أجد في كتاب الله المنزل أن العبد إذا قال : الحمد لله قالت الملائكة رب العالمين وإذا قال : الحمد لله رب العالمين قالت الملائكة : اللهم اغفر لعبدك وإذا قال : سبحان الله قالت الملائكة : اللهم اغفر لعبدك وإذا قال : لا إله إلا الله قالت الملائكة : اللهم اغفر لعبدك

( السابعة والستون )

إن الجبال والقفار تتباهى وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها قال ابن مسعود : إن الجبل لينادي الجبل باسمه : أمر بك اليوم أحد يذكر الله عز وجل ؟ فإذا قال : نعم استبشر وقال عون بن عبد الله : إن البقاع لينادي بعضها بعضا : يا جارتاه أمر بك اليوم أحد يذكر الله ؟ فقائلة : نعم وقائلة : لا فقال الأعمش عن مجاهد : إن الجبل لينادي الجبل باسمه : يا فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله عز وجل ؟ فمن قائل : لا ومن قائل : نعم

( الثامنة والستون )

إن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل قال الله عز وجل في المنافقين : { ولا يذكرون الله إلا قليلا } وقال كعب : من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق ولهذا - والله أعلم - ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } فإن في ذلك تحذيرا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل فوقعوا في النفاق وسئل بعض الصحابة رضي الله عنهم عن الخوارج : منافقون هم ؟ قال : لا المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا فهذا من علامة النفاق قلة ذكر الله عز وجل وكثرة ذكره أمان من النفاق والله عز وجل أكرم من أن يبتلي قلبا ذاكرا بالنفاق وإنما ذلك لقلوب غفلت عن ذكر الله عز وجل

( التاسعة والستون )

إن للذكر من بين الأعمال لذة لا يشبهها شيء فلو لم يكن للعبد من ثوابه إلا اللذة الحاصلة للذاكر والنعيم الذي يحصل لقلبه لكفى به ولهذا سميت مجالس الذكر رياض الجنة قال مالك بن دينار : وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل فليس شيء من الأعمال أخف مؤنة منه ولا أعظم لذة ولا أكثر فرحة وابتهاجا للقلب

( السبعون )

إنه يكسو الوجه نضرة في الدنيا ونورا في الآخرة فالذاكرون أنضر الناس وجوها في الدنيا وأنورهم في الآخرة ومن المراسيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من قال كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير أتى الله تعالى يوم القيامة ووجهه أشد بياضا من القمر ليلة البدر ]

( الحادية والسبعون )

إن في دوام الذكر في الطريق والبيت والحضر والسفر والبقاع تكثيرا لشهود العبد يوم القيامة فإن البقعة والدار والجبل والأرض تشهد للذاكر يوم القيامة قال تعالى : { إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان ما لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها } فروى الترمذي في جامعه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : [ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : { يومئذ تحدث أخبارها } فقال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول : عمل يوم كذا كذا وكذا ] قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح والذاكر لله عز وجل في سائر البقاع مكثر شهوده ولعلهم أو أكثرهم أن يقبلوه يوم القيامة يوم قيام الأشهاد وأداء الشهادات فيفرح ويغتبط بشهادتهم

( الثانية والسبعون )

إن في الاشتغال بالذكر اشتغالا عن الكلام الباطل من الغيبة واللغو ومدح الناس وذمهم وغير ذلك فإن الإنسان لا يسكت البتة : فإما لسان ذاكر وإما لسان لاغ ولا بد من أحدهما فهي النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل وهو القلب إن لم تسكنه محبة الله عز وجل سكنه محبة المخلوقين ولا بد وهو اللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو وما هو عليك ولا بد فاختر لنفسك إحدى الخطتين وأنزلهها في إحدى المنزلتين

( الثالثة والسبعون )

وهي التي بدأنا بذكرها وأشرنا إليها فنذكرها ههنا مبسوطة لعظيم الفائدة بها وحاجة كل أحد بل ضرورته إليها وهي أن الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه فما ظنك برجل قد احتوشه أعداؤه المحنقون عليه غيظا وأحاطوا به وكل منهم يناله بما يقدر عليه من الشر والأذى ولا سبيل إلى تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله عز وجل وفي هذا الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه فنذكره بطوله لعموم فائدته وحاجة الخلق إليه وهو حديث سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة بن جندب قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وكنا في صفه بالمدينة فقام علينا فقال : [ إني رأيت البارحة عجبا : رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره والديه فرد ملك الموت عنه ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فطرد الشيطان عنه ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهب ـ وفي رواية يلهث ـ عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه وأرواه ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقة طرد فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور ورأيت رجلا من أمتي يتقي بيده وهج النار وشرره فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار وظللت على رأسه ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته لرحمه فقالت : يا معشر المسلمين إنه كان وصولا لرحمه فكلموه فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه وبينه وبين الله عز وجل حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه رجاؤه في الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتي قد أهوى في النار فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله فاستنقذته من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن رعدته ومضى ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط ويحبو أحيانا فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه وأنقذته ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة ] رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال المنجية والترهيب من الخلال المردية وبنى كتابه عليه وجعله شرحا له وقال : هذا حديث حسن جدا رواه عن سعيد بن المسيب عمرو بن آزر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شأن هذا الحديث وبلغني عنه أنه كان يقول : شواهد الصحة عليه والمقصود منه قوله صلى الله عليه وسلم [ ورأيت رجلا من أمتي احتوشته الشياطين ذكر الله عز وجل فطرد الشيطان عنه ] فهذا مطابق لحديث الحارث الأشعري الذي شرحناه في هذه الرسالة وقوله فيه : [ وأمركم بذكر الله عز وجل وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو فانطلقوا في طلبه سراعا وانطلق حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه ] فكذلك الشيطان لا يحرز العباد أنفسهم منه إلا بذكر الله عز وجل وفي الترمذي عن أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من قال ـ يعني إذا خرج من بيته ـ بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له : كفيت وهديت ووقيت وتنحى عنه الشيطان فيقول لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي ] ؟ رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حديث حسن

وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم [ من قال في يوم مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كانت له حرزا من الشيطان حتى يمسي ] وذكر سفيان عن أبي الزبير عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال : إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله قال هديت وإذا قال توكلت على الله قال الملك كفيت وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال الملك حفظت فيقول الشياطين بعضهم لبعض : ارجعوا ليس لكم عليه سبيل كبف لكم بمن كفي وهدي وحفظ ؟

وقال أبو خلاد المصري : من دخل في الإسلام دخل في حصن ومن دخل المسجد فقد دخل في حصنين ومن جلس في حلقة يذكر الله عز وجل فيها فقد دخل في بيته حصونا وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه من حديث أبي عمران الجوني عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ إذا وضع العبد جنبه على فراشه فقال : بسم الله وقرأ فاتحة الكتاب أمن من شر الجن والإنس ومن كل شيء ]

وفي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان أن أحتفظ بها فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقال : دعني فأني لا أعود فذكر الحديث وقال : فقال له في الثالثة : أعلمك كلمات ينفعك الله بهن إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخلى سبيله فأصبح فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فقال : [ صدقك وهو كذوب ] وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي الزبير عن جابر قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أوى الإنسان إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك اختم بخير ويقول الشيطان وبات يكلؤه فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك : افتح بخير ويقول الشيطان : افتح بشر فإن قال : الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها الحمد لله الذي يمسك عليها الأخرى إلى أجل مسمى الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه طرد الملك الشيطان وظل يكلؤه ]

وفي الصحيحين من حديث سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أما إن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فيولد بينهما ولد لا يضره الشيطان أبدا ] وذكر الحافظ أبو موسى عن الحسن بن علي قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين الآية أن يعصمه الله تعالى من كل شيطان ظالم ومن كل شيطان مريد ومن كل سبع ضار ومن كل لص عاد : آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض } وعشرا من الصافات وثلاث آيات من الرحمن { يا معشر الجن والإنس } وخاتمة سورة الحشر { لو أنزلنا هذا } وقال محمد بن أبان : بينما رجل يصلي في المسجد إذا هو بشيء إلى جنبه فجفل منه فقال : ليس عليك مني بأس إنما جئتك في الله تعالى ائت عروة فسله : ما الذي يتعوذه ؟ يعني من إبليس الأباليس قال : قل آمنت بالله العظيم وحده وكفرت بالجبت والطاغوت واعتصمت بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى

وقال بشر بن منصور عن وهيب ابن الورد قال : خرج رجل إلى الجبانة بعد ساعة من الليل قال : فسمعت حسا ـ أو صوتا ـ شديدا وجيء بسرير حتى وضع وجاء شيء حتى جلس عليه قال : واجتمعت إليه جنوده ثم صرخ فقال : من لي بعروة بن الزبير ؟ فلم يجبه أحد حتى تتابع ما شاء الله من الأصوات فقال واحد : انا أكفيكه قال : فتوجه نحو المدينة وأنا ناظر ثم أوشك الرجعة فقال : لا سبيل إلى عروة وقال : ويلكم وجدته يقول كلمات إذا أصبح وإذا أمسى فلا نخلص إليه معهن قال الرجل : فلما أصبحت قلت لأهلي جهزوني فأتيت المدينة فسألت عنه حتى دللت عليه فإذا بشيخ كبير فقلت : شيئا تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت ؟ فأبى أن يخبرني فأخبرته بما رأيت وما سمعت فقال : ما أدري غير أني أقول إذا أصبحت : آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم وإذا أصبحت قلت ثلاث مرات وإذا أمسيت قلت ثلاث مرات

وذكر أبو موسى عن مسلم البطين قال : قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فقل : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ من الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن

وقد ثبت في الصحيح أن الشيطان يهرب من الأذان قال سهل بن أبي صالح : أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام ـ أو صاحب ـ لنا فنادى مناد من حائط باسمه فأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقال : لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص ] وفي رواية [ إذا سمع النداء ولى وله ضراط حتى لا يسمع التأذين ] الحديث

وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ استكثروا من لا إله إلا الله والاستغفار فإن الشيطان قال : قد أهلكتهم بالذنوب وأهلكوني بقول لا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك منهم أهلكتهم بالأهواء حتى يحسبون مهتدون فلا يستغفرون ]

وذكر أيضا عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال : بينا رجل مسافر إذ مر برجل نائم ورأى عنده شياطين فسمع المسافر أحد الشياطين يقول لصاحبه : اذهب فأفسد على هذا النائم قلبه فلما دنا منه رجع إلى صاحبه فقال : لقد نام على آية ما لنا إليه سبيل فذهب إلى النائم فلما دنا منه رجع قال : صدقت فذهب ثم إن المسافر أيقظه وأخبره بما رأى من الشياطين فقال : أخبرني على أي آية نمت قال : على هذه الآية { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين }

وقال أبو النضر هاشم بن القاسم : كنت أرى في داري فقيل : يا أبا النضر تحول عن جوارنا قال : فاشتد ذلك علي فكتبت إلى الكوفة إلى ابن إدريس والمحاربي وأبي أسامة فكتب إلي المحاربي : إن بئرا بالمدينة كان يقطع رشاؤها فنزل بهم ركب فشكوا ذلك إليهم فدعوا بدلو من ماء ثم تكلموا بهذا الكلام فصبوه في البئر فخرجت نار من البئر فطفئت على رأس البئر قال أبو النضر : فأخذت تورا من ماء ثم تكلمت فيه بهذا الكلام ثم تتبعت به زوايا الدار فرششته فصاحوا بي : أحرقتنا نحن نتحول عنك وهو : بسم الله أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام وبسلطان الله المنيع نحتجب وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة ومن شر شياطين الإنس والجن ومن شر معلن أو مسر ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر إبليس وجنوده ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر إبليس وجنوده ومن شر ما يبغي أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم { والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا * إن إلهكم لواحد * رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق * إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب }

فهذا بعض ما يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم لذلك العبد [ يحرز نفسه من الشيطان بذكر الله تعالى ]

************************

25-

جنة الدنيا

قال شيخ الإسلام أبن تيمية قدس الله روحه يقول : أن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة وقال لي مرة : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري إن رحت فهي معي لا تفارقني إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلت ملء هذه القاعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة أو قال ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا وكان يقول في سجوده وهو محبوس اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله وقال لي مرة : المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال : { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب }

************************

26-

سبقك الركب !

حكى عن رجل من العباد أنه نزل برجل ضيفا فقام العابد ليله يصلي وذلك الرجل مستلق على فراشه فلما أصبحا قال له العابد : سبقك الركب أو كما قال فقال : ليس الشأن فيمن بات مسافرا وأصبح مع الركب الشأن فيمن بات على فراشه وأصبح قد قطع الركب

************************

27-

نبي الله موسى والذكر

ذكر البيهقي عن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام قال : رب قد أنعمت علي كثيرا فدلني على أن أشكرك كثيرا قال : اذكرني كثيرا فإذا ذكرتني كثيرا فقد شكرتني كثيرا وإذا نسيتني فقد كفرتني وقد ذكر البيهقي أيضا في شعب الإيمان عن عبد الله بن سلام قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما الشكر الذي ينبغي لك ؟ فأوحى الله تعالى إليه أن لا يزال لسانك رطبا من ذكري قال : يارب إني أكون على حال أجلك أن أذكرك فيها قال : وما هي ؟ قال : أكون جنبا أو على الغائط أو إذا بلت فقال : وإن كان قال : يا رب فما أقول ؟ قال تقول سبحانك وبحمدك وجنبني الأذي وسبحانك وبحمدك فقني الأذى

************************

28-

أي الخلق أكرم وأعدل ؟

قال موسى عليه السلام : يا رب أي خلقك أكرم عليك ؟ قال : الذي لا يزال لسانه رطبا بذكري قال : يا رب فأي خلقك أعلم ؟ الذي يلتمس إلى عمله علم غيره قال : يا رب أي خلقك أعدل ؟ قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس قال يا رب أي خلقك أعظم ذنبا ؟ قال الذي يتهمني قال : يا رب وهل يتهمك أحد ؟ قال : الذي يستخبرني ولا يرضى بقضائي

************************

29-

اذكر الله حتى يقال مجنون!

أتى رجل مسلم الخولاني فقال له : أوصني يا أبا مسلم قال : أذكر الله تعالى تحت كل شجرة ومدرة فقال له زدني فقال : أذكر الله حتى يحسبك الناس من ذكر الله تعالى مجنونا قال : وكان أبو مسلم يكثر ذكر الله تعالى فرآه رجل وهو يذكر الله تعالى فقال : أمجنون صاحبكم هذا ؟ فسمعه أبو مسلم فقال : ليس هذا بالجنون يا ابن أخي ولكن هذا ذو الجنون

************************

30-

الذكر يذيب القلوب

وذكر حماد بن زيد عن المعلى أبن زياد أن رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلب قال : أذبه بالذكر وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل

************************

31-

أحجار سدت أبواب النار

قال عبد العزيز بن أبي رواد : كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجدا فجعل في قلبه سبعة أحجار كان إذا قضى صلاته قال : يا أحجار أشهدكم أنه لا إله إلا الله قال : فمرض الرجل فعرج بروحه قال : فرأيت في منامي أنه أمر بي إلى النار قال : فرأيت حجرا من تلك الأحجار أعرفه قد عظم فسد عني بابا من أبواب جهنم ثم أتى ‘لى الباب الآخر وإذا حجر من تلك الحجار أعرفه قد عظم فسد عني بابا من أبواب جهنم حتى سدت عني بقية الأحجار أبواب جهنم

************************

32-

التسبيح أو الاستغفار

قلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يوما : سئل بعض أهل العلم أيهما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار ؟ فقال : إذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد أنفع له وإذا كان دنسا فالصابون والماء الحار أنفع له فقال لي رحمه الله تعالى : فكيف والثياب لا تزال دنسة ؟

************************

33-

أذكار النوم

الفصل الثاني في أذكار النوم

وفي الصحيحين عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال : [ باسمك اللهم أموت وأحيا ] وإذا استيقظ من منامه قال : [ الحمد لله الذي أماتنا بعد ما أحيانا وإليه النشور ]

وفي الصحيحين أيضا عن عائشة [ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات ] وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أنه أتاه آت يحثو من الصدقة وكان قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بعد ليلة فلما كان في الليلة الثالثة قال : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ـ وكان أحرص شيء على الخير ـ فقال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } حتى ختمها فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ صدقك وهو كذوب ] وقد روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في مسنده أنها جرت لأبي الدرداء ورواها الطبراني في معجمه أنها جرت لأبي بن كعب

وفي الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه ] الصحيح أن معناه كفتاه من شر ما يؤذيه قيل كفتاه من قيام الليل وليس بشيء قال علي بن أبي طالب : ما كنت أرى أحدا يغفل قبل أن يقرأ الآيات الثلاث والأواخر من سورة البقرة

وفي الصحيحين عن أبي عريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده وإذا اضطجع فليقل : باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ]

وفي الصحيحين عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم [ إذا استيقظ أحدكم فليقل : الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره ]

وقد تقدم حديث علي ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما أن يسبحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثا وثلاثين ويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين وقال : [ هو خير لكما من خادم ] قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه : بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل ومن غيره وفي سنن أبي داود عن حفصة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول : [ اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ] ثلاث مرات قال الترمذي : حديث حسن وفي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال : [ الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي ] وفي صحيحه أيضا عن ابن عمر أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول [ اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها وإن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية ] قال ابن عمر : سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من قال حين يأوي إلى فراشه : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه - ثلاث مرات - غفر الله ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وإن كانت عدد رمل عالج وإن كانت عدد أيام الدنيا ] وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال : [ اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول وليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر ] وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول ]

************************

34-

أذكار الاستيقاظ

الفصل الثالث في أذكار الانتباه من النوم

روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال : اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته ] وفي الترمذي عن أبي أمامة قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول : [ من أوى إلى فراشه طاهرا وذكر الله تعالى حتى يدركه النعاس لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه إياه ] حديث حسن وفي سنن أبي داود عن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال : [ لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ]

************************

35-

فضائل الاستخارة

في مسند الإمام أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ من سعادة ابن آدم استخارة الله ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله ]

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه يقول : ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين وثبت في أمره وقد قال سبحانه وتعالى : { وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله } وقال قتادة : ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم

************************

36-

أذكار الكرب والهم

الفصل السابع عشر في أذكار الكرب والغم والحزن والهم

وفي الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب [ لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم ] وفي الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حز به أمر قال [ يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ] وفيه أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال [ سبحان الله العظيم ] وإذا اجتهد في الدعاء قال [ يا حي يا قيوم ]

وفي سنن أبي داود عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ] وفي السنن أيضا عن أسماء بنت عميس قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب - أو في الكرب - الله الله ربي لا أشرك به شيئا ] وفي رواية أنها تقال سبع مرات وفي الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له ] وفي رواية [ إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه كلمة أخي يونس عليه السلام ]

وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا ]

************************

37-

شيطان الصلاة

في صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ]

************************

38-

مجاديح السماء

قال الشعبي : خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا : ما رأيناك استسقيت فقال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزلون بها المطر ثم قرأ { استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا }

************************

39-

حديث عهد بربه

في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : [ أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا : يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ قال لأنه حديث عهد بربه ]

************************

40-

دعاء ركوب الدابة الصعبة

في الذكر على الدابة إذا استصعبت

قال يونس بن عبيد : ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } إلا وقفت بإذن الله تعالى قال شيخنا قدس الله روحه : وقد فعلنا ذلك فكان كذلك

************************

41-

اذا انفلتت الدابة

في الدابة إذا انفلتت وما يذكر عند ذلك

عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله احبسوا فإن لله عز وجل حاضرا سيحبسه ]

************************

42-

جمع الإيمان

قال عمار بن ياسر رضي الله عنهما : ثلاث من جمعهن جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار

************************

43-

التكبير يطفأ الحريق

في الذكر يطفأ به الحريق

يذكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه ]

************************

44-

الرجل إذا خدرت

في الرجل إذا خدرت رجله

عن الهيثم بن حنش قال : كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك فذكر محمدا فكأنما نشط من عقال وعن مجاهد رحمه الله قال : خدرت رجل رجل عند ابن عباس رضي الله عنهما فقال : اذكر أحب الناس إليك فقال : محمد صلى الله عليه وسلم فذهب خدره

***********************

45-

العين والقدر

قال النبي صلى الله عليه وسلم [ العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ] حديث صحيح ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [ إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليتبرك عليه فإن العين حق ] ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال [ من رأى شيئا فأعجبه فليقل : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ]

************************

46-

في الفأل والطيرة

قال النبي صلى الله عليه وسلم [ لا عدوى ولا طيرة أصدقها الفأل قيل : وما الفأل ؟ قال الكلمة الحسنة يسمعها الرجل ] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل كما كان في سفر الهجرة فلقيهم رجل فقال : ما اسمك ؟ قال بريدة قال برد أمرنا وقال صلى الله عليه وسلم [ رأيت في منامي كأني في دار عقبة بن رافع وأتينا من رطب ابن طاب فأولتها الرفعة لنا في الدنيا والعافية لنا في الآخرة وأن ديننا قد طاب ]

************************

47-

مفتاح أبواب الجنة الثمانية

روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ]

************************

48-

دعاء لرد الضالة

كان ابن عمر يقول للرجل إذا أضل شيئا : قل اللهم رب الضالة هادي الضالة تهدي من الضلالة رد علي ضالتي بقدرتك وسلطانك فإنها من عطائك وفضلك

يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه رد علي ضالتي ردها الله تعالى عليه

***********************

49-

ما يقال لمن حصل له وحشة

روينا في معجم الطبراني عن البراء بن عازب أن رجلا اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحشة فقال [ قل : سبحان الله الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت ] فقالها الرجل فأذهب الله عنه الوحشة

************************

50-

جوامع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذاته لا غنى للمرء عنها

قالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك وفي المسند والنسائي وغيرهما أن سعدا سمع ابنا له يقول : اللهم إني أسألك الجنة وغرفها لقد سألت الله خيرا كثيرا وتعوذت من شر كثير وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ سيكون قوم يعتدون في الدعاء ] وبحسبك أن تقول : [ اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وفي مسند الإمام أحمد وسنن النسائي عن ابن عباس قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ] رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مخبتا إليك أواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي [ هذا حديث صحيح ورواه الترمذي وحسنه وصححه

وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أسمعه يكثر أن يقول ] اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال [ وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان يقول ] اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها زكها أنت خير من زكاها إنك وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ونفس لا تشبع وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها [

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ] اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم [ فقال قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟ قال ] إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف [

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ] اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك [

وفي الترمذي عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أسأل ؟ قال ] قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني [ قال الترمذي : صحيح وفي مسند الإمام أحمد عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ] عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وسلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين خيرا من المعافاة [ وفي صحيح الحاكم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ] ما سئل الله عز وجل شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية [ وذكر الفريابي في كتاب الذكر من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الدعاء أفضل ؟ قال ] تسأل الله العفو والعافية فإذا أعطيت ذلك فقد أفلحت [ وفي الدعوات للبيهقي عن معاذ بن جبل قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يقول : اللهم إني أسألك الصبر قال ] سألت الله البلاء فسل العافية [ ] ومر برجل يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة فقال وما تمام النعمة ؟ قال : سألت وأنا أرجو الخير قال له تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة [

وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم من أسلم أن يقول ] اللهم اهدني وارزقني وعافني وارحمني [ وفي المسند عن بسر بن أرطاة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ] اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة [ وفي المسند وصحيح الحاكم عن ربيعة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم ] ألظوا بياذا الجلال والإكرام [ أي الزموها وداوموا عليها وفي صحيح الحاكم أيضا عن أبي هريرة ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال [ اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ] وفي الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى معاذا أن يقولها دبر كل صلاة

وفي صحيحه أيضا عن أنس قال : [ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال في دعائه : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد سأل الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ] وفي المسند وصحيح الحاكم أيضا عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله [ يا شداد إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب ]

وفي الترمذي [ أن حصين بن المنذر الخزاعي رضي الله عنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم كم تعبد إلها ؟ قال : سبعة : ستة في الأرض وواحد في السماء قال فمن تعد لرغبتك ورهبتك ؟ قال الذي في السماء قال أما لو أسلمت لعلمتك كلمتين تنفعانك فلما أسلم قال : يا رسول الله علمني الكلمتين قال قل : اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي ] حديث صحيح وزاد الحاكم فيه في صحيحه [ اللهم قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما تعمدت ما علمت وما جهلت ] وإسناده على شرط الصحيحين

وفي صحيح الحاكم عن عائشة قالت : دخل علي أبو بكر رضي الله عنهما فقال : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء علمنيه ؟ قلت : ما هو قال : كان عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم يعلمه أصحابه قال [ لو كان على أحدكم جبل ذهب دينا فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه : اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك ] وفي صحيحه أيضا عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : هذا ما سأل محمد ربه [ اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتني وثقل موازيني وحقق إيماني وارفع درجتي وتقبل الخير وخواتمه وأوله وآخره وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة آمين اللهم إني أسألك خير ما آتي وخير ما أفعل وخير ما بطن وخير ما ظهر اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري وتضع وزري وتصلح أمري وتطهر قلبي وتحصن فرجي وتنور لي قلبي وتغفر لي ذنبي وأسألك أن تبارك لي في نفسي وفي سمعي وفي بصري وفي روحي وفي خلقي وأهلي وفي محياي وفي مماتي وفي عملي وتقبل حسناتي وأسألك الدرجات العلى من الجنة آمين ] وفي صحيحه أيضا من حديث معاذ قال : أبطأ عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة الفجر حتى كادت أن تدركنا الشمس ثم خرج فصلى بنا فخفف ثم أقبل علينا بوجهه فقال [ على مكانكم أخبركم ما بطأني عنكم اليوم : إني صليت في ليلتي هذه ما شاء الله ثم ملكتني عني فنمت فرأيت ربي تبارك وتعالى فألهمني أن قلت : اللهم إني أسألك الطيبات وفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تتوب علي وتغفر لي وترحمني وإذا أردت في خلقك فتنة فنجني إليك منها غير مفتون اللهم وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يبلغني إلى حبك ] ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [ تعلموهن وادرسوهن فإنهن حق ] ورواه الترمذي والطبراني وابن خزيمة وغيرهم بألفاظ أخر

وفي صحيح الحاكم أيضا عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو [ اللهم متعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي بخير ] وفيه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول [ اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني ] وفيه أيضا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدعو بهذا الدعاء [ اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك من خير ما سألك عبدك ورسولك محمد وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا ]

وفيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى سلمان الخير فقال له [ إني أريد أن أمنحك كلمات تسألن الرحمن وترغب إليه فيهن وتدعو بهن في الليل والنهار : قل : اللهم إني أسألك صحة في إيمان وإيمانا في حسن خلق ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة منك ورضوانا ] وفيه أيضا عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهؤلاء الدعوات [ اللهم أنت الأول لا شيء قبلك وأنت الآخر لا شيء بعدك أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك وأعوذ بك من الإثم والكسل ومن عذاب القبر ومن فتنة الغنى ومن فتنة الفقر وأعوذ بك من المأثم والمغرم الهم نق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس اللهم بعد بيني وبين خطيئتي كما بعدت بين المشرق والمغرب ]

وفي مسند الإمام أحمد وصحيح الحاكم أيضا عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه صلى صلاة أوجز فيها فقيل له في ذلك قال : لقد دعوت الله فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ] وفي صحيح الحاكم أيضا عن ابن مسعود قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار ] وفيه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو [ اللهم احفظني بالإسلام قائما واحفظني بالإسلام قاعدا واحفظني بالإسلام راقدا ولا تشمت بي عدوا حاسدا اللهم إني أسألك من خير خزائنه بيدك وأعوذ بك من شر خزائنه بيدك ]

وعن النواس بن سمعان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه ] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك والميزان بيد الرحمن عز وجل يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة ] حديث صحيح رواه الإمام أحمد والحاكم في صحيحه وفي صحيح الحاكم أيضا عن ابن عمر أنه لم يكن يجلس مجلسا - كان عنده أحد أو لم يكن - إلا قال [ اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت ما أسرفت وما أنت أعلم به مني اللهم ارزقني من طاعتك ما تحول به بيني وبين معصيتك وارزقني من خشيتك ما تبلغني به رحمتك وارزقني من اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا وبارك لي في سمعي وبصري واجعلهما الوارث مني اللهم اجعل ثأري على من ظلمني وانصرني على من عاداني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني ] فسئل عنهن ابن عمر فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم بهن مجلسه

************************

51-

خاتمة الكتاب

والحمد لله رب العالمين حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ملء سمواته وملء أرضه وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد حمدا لا ينقطع ولا يبيد ولا يفنى عدد ما حمده الحامدون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم أنبيائه ورسله وخيرته من بريته وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده فاتح أبواب الهدى ومخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الذي بعثه للإيمان مناديا وإلى الصراط المستقيم هاديا وإلى جنات النعيم داعيا وبكل المعروف آمرا وعن كل منكر ناهيا فأحيا به القلوب بعد مماتها وأنارها بعد ظلماتها وألف بينها بعد شتاتها فدعا إلى الله عز وجل على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة وجاهد في الله تعالى حق جهاده حتى عبد الله وحده لا شريك له وسارت دعوته سيرة الشمس في الأقطار وبلغ دينه الذي ارتضاه لعباده ما بلغ الليل والنهار وصلى الله عز وجل وملائكته وجميع خلقه عليه كما عرف بالله تعالى ودعا إليه وسلم تسليما


لا تتردد في مراسلتنا
بأية فكرة دعوية نافعة
مهما كانت بسيطة أو صعبة
يمكننا أن ننفذها معا إن شاء الله
ويكون لك أجرها وأجر من عمل بها واستفاد منها
الاتصال بنا
عبر
( اتصل بنا )
أو
عبر
بريدنا الإلكتروني
sedratalmontha@gmail.com
أو حتى هنا بكتابة تعليق منك أخي / أختي
سيسعدنا كريم نصحكم وإرشادكم
محبكم
قبس من نور

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 2 = أدخل الكود
جديد المقالات
جديد المقالات
(سأظل أحلم .......) - موسوعة بوح الأقلام

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

جميع اسطوانات ومواد الموقع الدعوية هي متاحة لكل مسلم بدون أي شرط أو قيد

خالصة لوجه الله الكريم

أخي / أختي ... لا تحرمنا دعاءك ...ولا تبخل علينا بتعقيب منك بنصح أو فكرة دعوية ...فوالله تسعدنا حروفكم

ولا تحقرن من المعروف شيئاَ ..نحن بحاجة لسطوركم وأفكاركم وجزاكم الله خيراً

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :
Adobe Flash Player Real Player Adobe Reader

تصلنا جميع الرسائل على بريد الموقع الرسمي
sedratalmontha@gmail.com

أفضل متصفح لتشغيل مواد الموقع الصوتية والمرئية هو انترنت اكسبلورر

Powered by: MktbaGold 6.4